أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

249

الكامل في اللغة والأدب

عليه الصلاة والسلام اجتنبوا والقعود على الطرقات إلّا أن تضمنوا أربعا : ردّ السلام ، وغضّ الأبصار ، وإرشاد الضالّ ، وعون الضعيف . وقالت هند بنت عتبة إنما النساء أغلال فليختر الرجل غلّا ليده . وذكرت هند بنت المهلّب بن أبي صفرة النساء فقالت : ما زيّن بشيء كأدب بارع تحته لبّ ظاهر ، وقالت هند بنت المهلّب بنت أبي صفرة أيضا : إذا رأيتم النعم مستدرّة فبادروا بالشكر قبل حلول الزوال . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : افصلوا بين حديثكم بالاستغفار . وقال عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه : قيّدوا النعم بالشكر وقيّدوا العلم بالكتاب . وقال عليّ بن أبي طالب رضوان اللّه عليه : العجب لمن يهلك والنجاة معه . فقيل ما هي يا أمير المؤمنين ؟ قال : الاستغفار . وقال الخليل بن أحمد : كن على مدارسة ما في قلبك أحرص منك على حفظ ما في كتبك . وقال ابن أحمد يعني الخليل : اجعل ما في كتبك رأس مال وما في صدرك للنفقة . وقيل لنصر بن سيّار : إن فلانا لا يكتب . فقال : تلك الزمانة الخفيّة . وقال نصر بن سيار : لولا أن عمر بن هبيرة كان بدويّا ما ضبط أعمال العراق وهو لا يكتب . وفادى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من رأى فداءه من أسرى بدر فمن لم يكن له فداء أمره أن يعلّم عشرة من المسلمين الكتابة ، ففشت الكتابة بالمدينة . ومن أمثال العرب خير العلم ما حوضر به . يقول : ما حفظ فكان للمذاكرة . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لا تزال أمّتى صالحا أمرها ما لم تر الفيء مغنما والصدقة مغرما . بعض ما قاله أبو طالب وقال عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه : يأتي على الناس زمان لا يقرّب فيه إلّا الماحل ، ولا يظرّف فيه إلّا الفاجر ، ولا يضعّف فيه إلّا المنصف ، يتخذون الفيء مغنما ، والصدقة مغرما ، وصلة الرحم منّا ، والعبادة استطالة على الناس ، فعند ذلك يكون سلطان النساء ومشاورة الإماء وإمارة الصبيان .